السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
37
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
وذلك لأنّ استلزام الحكم العقلىّ للحكم الشّرعىّ واقعيّا كان أو ظاهريّا مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعىّ عنده من جواز تعويله عليه ولهذا يصحّ عقلا ان يقول المولى الحكيم لعبده لا تعول في معرفة أو امرى وتكاليفى على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدّى اليه حدسك بل اقتصر في ذلك على ما يصل منّى إليك بطريق المشافهة أو المراسلة أو نحو ذلك ومن هذا الباب ما أفتى به بعض المحقّقين من أن القطاع الّذى يكثر قطعه بالأمارات الّتى لا يوجب القطع عادة يرجع إلى المتعارف ولا يعول على قطعه الخارج منه فان هذه انّما يصحّ إذا علم القطاع أو احتمل ان يكون حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطاعا فيرجع إلى ما ذكره قوله وأنت خبير بانّه يكفى اه أقول ملخّص ما يورد به على هذا التّوجيه انّه يلزم عليه أمور أحدها انّه يلزم عليه ان يكون القطع قابلا للجعل مع انّه قد مرّ في اوّل الكتاب انّه حجّة بنفسه وثانيها انّ القطاع إذا حصل له القطع بان حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطاعا فننقل الكلام إلى قطعه هذا بانّه هل هو معتبر أو لا وثالثها انّ المنع من الشّارع غير معقول لأنّ منعه امّا ان يتعلّق بالصّغرى بان يقول انّ هذا الّذى قطعت بخمريّته مثلا ليس بخمر فح يلزم تكذيب الشّارع لأنّ قوله مخالف لما قطع به أو الكبرى بان يقول لا يجب الاجتناب عنه فيلزم التّناقض على ما مرّ سابقا أقول ويرد عليه أيضا انّ التّعليق في حكم العقل غير معقول إذ لا يكون العقل شاكا ولا متردّدا في حكمه فالمقدار الّذى يحكم به منجز نعم يمكن تقييده الموضوع بقيد وهو غير التّعليق كما لا يخفى مع انّ مقتضى كلامه أيضا عدم المنع في قطع القطّاع فانّه ذكر انّه يجب ابقاء حكم العقل ما لم يمنع الشّرع والقطاع في صورة احتمال المنع لا يقطع بالمانع واحتمال المانع ليس بمانع الّا ان يكون مراده انّ التّعليق انّما هو في القطع المتعارف ويكون القطع من القطّاع مانعا ثمّ انّك إذا تأمّلت في كلامه المذكور في مسئلة التّجرّى وكلامه هذا علمت انّ بينهما تدافعا ظاهرا وتناقضا واضحا فتامّل قوله والعجب انّ المعاصر اه أقول توضيحه انّ الكلام انّما هو في القطع الطّريقى وظاهر مثاله يعطى انّ مراده من القطع هنا هو ما اخذ جزء من الموضوع مع انّ المثال الّذى ذكره غير منطبق على الممثّل له من جهة أخرى أيضا وهو انّ محلّ الكلام هو ما إذا كان القطع حاصلا للشّخص وظاهر هذا المثال هو نهى المولى عن الخوض في الأسباب الموجبة للقطع [ الرابع ان المعلوم بالاجمال هل هو كالمعلوم بالتفصيل في الاعتبار أم لا ] قوله الرّابع انّ المعلوم اجمالا اه أقول قد يتوهّم انّ العلم الإجمالي في نفسه غير معقول فضلا عن أن يكون معتبرا في مقام اثبات التّكليف واسقاطه وذلك لأنّ العلم الإجمالي عبارة عن صورة عقلية اجماليّة منتزعة عن أمور متميّزة مفصّلة وهي ممّا لا يمكن تعقله لأنّ تلك التّفاصيل ان كانت معلومة وجب ان يتميّز كلّ منها عن الآخر فيكون التّفصيلى حاصلا وان لم تكن معلومة لم يكن العلم بها حاصلا أصلا نعم ربّما كان حالة من حالاتها معلومة تفصيلا فما هو معلوم مفصّل وما ليس بمفصّل ليس بمعلوم مع انّه يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور مختلفة لانّ الصّورة الواحدة لو طابقت أمورا مختلفة لكانت مساوية في الحقيقة لتلك الأمور فيكون لتلك الصّورة حقايق مختلفة فلا يكون صورة واحدة بل يجب ان يكون لكلّ واحد من الأمور المتكثرة صورة على حدة ولا معنى للعلم التّفصيلى الّا ذلك مضافا إلى انّ المعلوم يقتضى ان يكون متميّزا كما هو قضيّة تعريف العلم والمعلوم الإجمالي غير متميّز فلا يكون معلوما أصلا ويمكن دفعه بانّ للعلم الإجمالي معنيين أحدهما ان يكون المعلوم امرا مجملا منتزعا من أمور مفصّلة متمايزة كما إذا علم الشّخص مسئلة ثمّ غفل عنها ثمّ سئل عنها فانّه يحضر الجواب في ذهنه وليس ذلك بالقوّة المحضة فان عنده حالة بسيطة هي مبدأ تفاصيل تلك المسألة والعلم الإجمالي بهذا المعنى واسطة بين العلم الاستعدادي اعني القوّة المحضة ممّن يكون من شانه العلم سواء كانت قريبة من الفعل أو بعيدة عنه واطلاق العلم عليها مجاز وبين العلم التّفصيلى وهو ان يعلم الأشياء متمايزة في العقل منفصلة بعضها عن بعض ملحوظا كلّ واحد منها قصدا فيكون ذا جهتين جهة قوّة وجهة فعلية وثانيهما ان يكون المعلوم امرا واحدا مردّدا بين أمور مشتبها بينهما كما في العلم بحرمة أحد الدّرهمين ونجاسة أحد الإناءين وهذا الّذى ذكر من التّشكيك لو تمّ فانّما يتمّ في الأوّل دون الثّانى الّذى هو محلّ الكلام في المقام كما لا يخفى والتّحقيق انّ التّشكيك المذكور ضعيف من أصله ولو بالنّسبة إلى المعنى الأوّل لانّ صورة تلك التّفاصيل حاصلة في الذّهن مجتمعة معا لكنّ العقل لم يحدق النظر إلى كلّ واحد على حدة ولم يلتفت قصدا إلّا إلى الجملة فإذا حدق النّظر في المسألة حصل له مرتبة التّفصيل ونظير هاتين المرتبتين في عالم الإحساس رؤية جماعة دفعة أولا وتحديق النّظر إليها ثانيا ولا شكّ انّه إذا علم المركّب بحقيقته حصل في الذّهن صورة واحدة مركّبة من صور متعدّدة بحسب تلك الأجزاء فيكون الأجزاء معلومة ح بلا اخطار وقصد وإذا فصلت الأجزاء كان العلم بها على وجه أقوى وأكمل والمفهوم الكلّى قد يلاحظ في نفسه وبهذه الملاحظة يحكم عليه لا على افراده وقد يجعل آلة ومرآة لملاحظة افراده فيصحّ حينئذ ان يحكم على تلك الأفراد دونه وبه يندفع اشكال الانتزاع مع اختلاف الحقائق [ المقام الثاني وهو كفاية العلم الاجمالي في الامتثال ] قوله إذ لا خصوصية في المسألة الأخيرة اه أقول فيه انّه لا يبعد الخصوصيّة فيها من حيث وجود الدّليل على عدم الجواز في الأوليين قوله لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك اه أقول يرشد إلى ذلك شمول كثير من ادلّة المنع لكلتا الصّورتين مثل لزوم الغاء العلم بالوجه أو قصده من الاحتياط وغيره من الوجوه المشتركة بينهما قوله بل ظاهر كلام السّيّد الرّضى ره اه أقول نقل الشّهيدان ره في الذّكرى والرّوض عن السّيّد الرّضى ره انّه سئل أخاه المرتضى ره فقال انّ الإجماع واقع على انّ من صلّى صلاة لا يعلم احكامها فهي غير مجزية والجهل باعداد الرّكعات جهل باحكامها فلا يكون مجزية وهذا السّؤال صدر من الرّسى أيضا على ما حكاه العلّامة ره في لف وأجاب المرتضى ره بجواز تغيير الحكم الشّرعى بسبب الجهل وان كان الجاهل غير معذور قال في الرّوض بعد نقل ذلك حاصل هذا الجواب يرجع إلى النّصّ الدّالّ على عذره والقول به متعيّن وقال شيخ الجواهر تبعا للمحقّق المقدّس الأردبيلي ره ما ملخّصه انّ الظّاهر من جواب السّيّد ره انّ مراده انّ الأحكام الشّرعيّة تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فيجوز ان يكون حكم الجاهل بالقصر وجوب الإتمام